مركز الثقافة والمعارف القرآنية

62

علوم القرآن عند المفسرين

ومسلم وأضرابهما إلا أنها لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القراءة بها ، لأنها غير متواترة النقل فلا يترك المتواتر للآحاد ، وإذا كان راويها قد بلغته قراءة أخرى متواترة تخالف ما رواه وتحقق لديه التواتر وجب عليه أن يقرأ بالمروية تواترا ، وقد اصطلح المفسرون على أن يطلقوا عليها قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنها غير منتسبة إلى أحد من أئمة الرواية في القراءات ، ويكثر ذكر هذا العنوان في تفسير محمد بن جرير الطبري وفي الكشاف وفي المحرر الوجيز لعبد الحق بن عطية ، وسبقهم إليه أبو الفتح ابن جنى ، فلا تحسبوا أنهم أرادوا بنسبتها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنها وحدها المأثورة عنه ولا ترجيحها على القراءات المشهورة لأن القراءات المشهورة قد رويت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأسانيد أقوى ، وهي متواترة على الجملة كما سنذكره ، وما كان ينبغي إطلاق وصف قراءة النبي عليها لأنه يوهم من ليسوا من أهل الفهم الصحيح أن غيرها لم يقرأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يرجع إلى تبجّح أصحاب الرواية بمروياتهم » « 1 » . قال المحققان في ضابط قبول القراءات : « لعلماء القراءات ضابط مشهور يزنون به الروايات الواردة في القراءات ، فيقولون : كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ، ولو تقديرا ، ووافقت العربية ، ولو بوجه ، وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن . وهذا الضابط نظمه صاحب الطيبة فقال : وكل ما وافق وجه النحو * وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة » « 2 »

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 53 - 55 . ( 2 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 79 .